سعيد حوي
3524
الأساس في التفسير
الله ، وأن من آثار هذا الجهل اتباع الشيطان في طرق الضلال ، الموصلة إلى النار ، فإذا تذكرنا محور السورة من البقرة وهو يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ عرفنا أنه لا تقوى إلا بعبادة ، ولا عبادة إلا بمعرفة صحيحة لله ، وعلم صحيح به جل جلاله ، فمن لم يعرف أسماءه وصفاته وأفعاله ومن يعرف أن الأمر له ، وأن له الحكم وأن له الطاعة ، وأن شرعه واجب الاتباع ، وأنه وحده الذي يخاف ، ويستعان ويدعى ، ويتوكل عليه ، وغير ذلك مما هو من حقوقه جل جلاله ، إن من لم يعرف الله حق المعرفة لا يعبده حق العبادة ، وبالتالي فلا يتحقق بالتقوى ، وبالتالي فإنه يكون متبعا للشيطان ، وعلى هذا فما من نقص في التقوى إلا وسببه نقص في معرفة الله عزّ وجل . الفوائد : - ما المراد بزلزلة الساعة ؟ هل المراد بها زلزلة حسية أو زلزلة نفسية بسبب موقف من مواقف الهول ؟ وهل هذا قبل يوم القيامة أو في مشهد من مشاهد يوم القيامة وإذا كان في مشهد من مشاهد يوم القيامة فهل يكون في ذلك الموقف نساء حوامل ومرضعات ، أو التقدير أنه لو كان هناك حوامل ومرضعات لحدث مثل هذا لهول الموقف ؟ الخلاف بين المفسرين في هذا المقام كثير ، والذي تقوم عليه الأدلة ما رجحه ابن جرير ، وقد عرضه ابن كثير ، وهو الذي نختاره : قال ابن كثير : ( وقال آخرون بل ذلك هول وفزع وزلزال وبلبال كائن يوم القيامة في العرصات بعد القيامة من القبور ، واختار ذلك ابن جرير ، واحتجوا بأحاديث : الحديث الأول : روى الإمام أحمد عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في بعض أسفاره ، وقد تقارب من أصحاب السير : رفع بهاتين الآيتين صوته يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فلما سمع أصحابه بذلك حثوا المطي ، وعرفوا أنه عند قول يقوله ، فلما دنوا حوله قال : « أتدرون أي يوم ذاك ؟ ذاك يوم ينادي آدم عليه السلام فيناديه ربه عزّ وجل فيقول يا آدم ابعث بعثك إلى النار ، فيقول : يا رب وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة » قال : فأبلس أصحابه حتى ما أوضحوا بضاحكة فلما رأى ذلك قال : « أبشروا واعملوا ؛ فوالذي نفس محمد بيده إنكم